آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧٦ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٨٢ الى ١٨٣
فألزمهم اللّه القتل برضاهم بما فعلوا و نحوه روايات العياشي عن سماعة و عن معمر و عن محمد بن هاشم عمن حدثه عن الصادق (ع). و في الدر المنثور ذكر من اخرج عن الشعبي مثل ذلك و عن العلا بن بدر انه سأل عن نسبة قتل الأنبياء إليهم و هم لم يدركوا ذلك فقال بموالاتهم من قتل أنبياء اللّهوَ نَقُولُ لهؤلاء
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٨٢ الى ١٨٣]
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (١٨٢) الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٨٣)
ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ١٧٩ ذلِكَ بِما اي بسبب ماقَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ بفتح الهمزة و تشديد النونلَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي و بأن اللّه لا يظلم عباده بعد ان اقتضت حكمته و رحمته ان يخلقهم مختارين في أفعالهم بأن لا يجعل لهم رادعا نوعيا عن الشر من النهي و الوعيد و الجزاء. او بأن اللّه لا يظلم من له الحق بل لا بد من ان يجعل له ما يتشفى به من عقاب الجاني او يعوضه عنه لكن الجاني هنا ليس أهلا للتعويض عنه. او بأن اللّه ليس بظلام يساوي بين الأنبياء و قتلتهم في السلامة يوم القيامة و النجاة ١٨٠الَّذِينَ بدل من «الذين» في الآية المتقدمةقالُوا كذبا و افتراءإِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ الظاهر ان مرادهم من يدعي الرسالة لا من يعترفون برسالته و يعلقون الإيمان به على ما قالوه.
بل قالوا «برسول» مداهنة و مغالطة في الكلامحَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ليدل ذلك باعجازه على صدقه في دعواه الرسالة. في تفسير القمي كان عند بني إسرائيل طست كانوا يقربون القربان فيضعونه في الطست فيجيء نار فتقع فيه فتحرقه. و في الدر المنثور عن ابن عباس في حديث فإذا تقبل منه أنزلت عليه نار من السماء فأكلته. و هذا و ان كان قاصرا عن الحجية لكن ظاهر الآية يقارب الصراحة بأن أكل النار للقربان إنما هو من نحو المعجز الخارق للعادة لا من إحراق البشر له بالنار. و
في صحيح الكافي بسنده عن الباقر (ع) في قصة ابني آدم المذكورة في الآية الثلاثين من سورة المائدة كما عن العياشي في تفسيره قوله عليه السلام كان القربان تأكله النار.
و في الدر المنثور اخرج ابن جرير عن ابن مسعود عن ناس من الصحابة في حديث فنزلت النار فأكلت قربان هابيل. و اخرج ابن جرير ايضا عن ابن عباس في حديث فجاءت النار فنزلت فأكلت الشاة: أقول و هذا غير مستحيل عقلا و ان كان